مقاتل ابن عطية

66

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

عنهما أنّهما ( أي ملكشاه ونظام الملك ) زارا مشهد الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام وقبر معروف ، وأحمد بن حنبل وأبي حنيفة وغيرها من القبور المعروفة ، فقال ابن زكرويه الواسطي يهنّئ نظام الملك بقصيدة منها : زرت المشاهد زورة مشهورة * أرضت مضاجع من بها مدفون فكأنك الغيث استهلّ بتربها * وكأنها بك روضة ومعين فازت قداحك بالثواب وأنجحت * ولك الإله على النجاح ضمين « 1 » كما أنه زار مشهديّ أمير المؤمنين علي والحسين عليهما السّلام « 2 » هذا مضافا إلى دعواتهما تحت قباب مشاهد الأئمة ، ولولا اعتقادهما الصحيح بهم عليهم السّلام لما زارا مشاهدهم ودعيا اللّه تعالى عندهم عليهم السّلام ، وإلا كان بإمكانهما أن لا يزورا تلك المشاهد المقدّسة لا سيما مع وجود ضرائح لكبار علماء العامة في العراق وإيران ، كما أنّ زيارتهما لتلك الأماكن المقدّسة مع كون الشيعة في أقصى حالات التقيّة والخوف وسيطرة الحكام الظالمين على مقدّراتهم الاجتماعية والاقتصادية مؤشر عظيم لما قلنا ، هذا بالغضّ عن أن زيارتهما لتلك الأماكن توجب سخط العامّة المتعصّبين ، ولكنهما لم يعبأ بما يوجب الهلاك لهما مع اعتقادهما بولاية العترة الطاهرة ، فقد روى ابن الأثير : « أنّ السلطان لمّا خرج عليه أخوه تكش بخراسان اجتاز بمشهد علي بن موسى الرضا بطوس فزاره ، فلما خرج قال لنظام الملك : بأيّ شيء دعوت ؟ قال : دعوت اللّه أن ينصرك ( في نسخة أن ينصرنا ) ، فقال : أما أنا فلم أدع بهذا بل قلت : اللهمّ انصر أصلحنا للمسلمين وأنفعنا للرعيّة » « 3 » .

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ج 10 / 156 وتعبيره بالقبر المعروف هو قبر الإمام الجواد وغيرها من القبور المعروفة إشارة إلى قبور الأئمة في الكاظميين وسامرّاء . ( 2 ) نفس المصدر ص 156 . ( 3 ) الكامل في التاريخ ، ج 10 / 211 .